ابن الجوزي
38
صفة الصفوة
قومك لفعلنا بك وفعلنا ، لكنا سنردّك إليهم . قالت : فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني ، وكانوا إذا نزلوا منزلا أوثقوني في الشمس واستظلوا هم منها ، وحبسوني عن الطعام والشراب . فبيناهم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس إذا أنا ببرد شيء على صدري فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نرع مني فرفع . . ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع . ثم عاد فتناولته ثم رفع مرارا ، ثم تركت فشربت حتى رويت ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي : فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة فقالوا لي : انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه ؟ قلت : لا واللّه ولكنه كان من الأمر كذا وكذا . قالوا : لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا . فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموا عند ذلك . وأقبلت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوهبت نفسها له بغير مهر ، فقبلها ودخل عليها . 135 - فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد المناف أم علي بن أبي طالب عليه السلام . أسلمت وكانت صالحة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزورها ويقيل في بيتها . ولما ماتت نزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قميصه فألبسها إياه . وقال علي بن أبي طالب : قلت لأمي فاطمة بنت أسد : اكفي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سقاية الماء والذهاب في الحاجة ، وتكفيك خدمة الدّاخل والطّحن والعجين . 136 - أم أيمن ، واسمها بركة مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحاضنته ، ورثها من أبيه فأعتقها حين تزوّج خديجة فتزوجها عبيد بن زيد من بني الحارث فولدت له أيمن . ثم تزوّجها زيد بن حارثة بعد النبوة ، فولدت له أسامة رضي اللّه عنه . عن عثمان بن القاسم قال : خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة